الشيخ محمد اليعقوبي
12
خطاب المرحلة
الحوض ، لا يدخل الجنة حتى يدخل أبواه ، مثلت كل هذه المعاني أمامها ، فغطّت الوليد وجعلته في إحدى غرف الدار ، وتزّينت ، فلما جاء الزوج استقبلته بعواطف حارة ، وقدَّمت له الطعام ، فسألها عن ولدها ، فقالت : إنه بأهدأ حال ، ولما أتمَّ طعامه مَكَّنته من نفسها ، فلما قضى حاجته وعلمت أن الله لا يخذل المتقين وسيهبها ولداً بدلًا منه ، أخبرت الزوج المفجوع بولده واحتسبه عند الله تعالى ، ولما خرج إلى المسجد والتقى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هنأه على زوجته وبارك له فيها ، وأخبره أن الله تعالى أوحى إليه بأنه قضى لهما من ذلك الجماع ولداً صالحاً هو هدية معجلة لهذا الموقف النبيل ، وما عند الله خير وأبقى . 4 - أعلن داعي الجهاد للخروج إلى ملاقاة قريش في أُحُد ، فجاء عمرو بن الجموح وولداه وأخو زوجته هند وهو عبد الله بن عمرو بن حرام - والد جابر الأنصاري - فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الله قد أسقط عنك الجهاد ، وكان أعرج فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا أرجع حتى أطأ بعرجتي الجنة ، فدعا له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخرجوا معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أحد ، فاستشهد عمرو ، واستشهد عبد الله ، فجاءت هند بهما على بعير ، وأحدهما عدل الآخر ، فمرَّت على ملأ فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملمحاً إليها : إن منكم مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّه ، ودفنتهما في قبر واحد . 5 - كان مصعب بن عمير من بني عبد الدار من بطون قريش وهم حملة اللواء ، وكان من الفتيان المنعمين المترفين ، الذين يضرب المثل بجمالهم وترفهم ونعومة عيشهم ، فلما صدع رسول الله ( صلى الله